إسهامات

إن كلمة "لا إله إلا الله" تعبير من المؤمن بلسانه عما وقر في قلبه بأنه لا يعبد إلا الله تعالى، ولا يفزع ولا يسكن ولا يلتجئ إلا إلى الله تعالى، وأنه يحب الله تعالى أكثر من أي شيء وأنه مستعد لإرضائه والتضحية من أجله بالغالي والنفيس، وأن هذا المعبود قد استولى على قلب ذلك العابد وعقله وفكره وجوارحه، حتى أصبح يخضع له خضوعا مطلقا من غير قيد أو شرط، وانطلاق المكلف في الإسلام بهذه الكلمة هو في الحقيقة عهد وميثاق يقطعه مع الله عز وجل في بداية التكليف بأنه مستعد للالتزام الكامل وللخضوع المطلق لله تعالى في جميع أوامره بدون استثناء مدى الحياة، مقابل نجاته من الجحيم والفوز بجنة النعيم.

قال العلامة الخليلي: "الإتيان بهذه الجملة إنما هو عهد وميثاق بين العبد وربه بالالتزام التام بفعل أوامره و ترك نواهيه، فإن العبد إذا شهد أن "لا إله إلا الله" كانت شهادته ميثاقا بينه وبين ربه سبحانه لأن يلتزم طاعته، لأن ذلك منتهى الطاعة وغاية الخضوع والانقياد، فإن أصر بعد ذلك على معصيته وتجرأ على انتهاك حرماته كان ذلك نقضا لهذا الميثاق".

فقولنا: "لا إله إلا الله" هو ميثاق يصبح بعده المؤمن عبدا لله تعالى وحده فاقدا للحرية، لا يقول إلا ما يرضي سيده، ولا يسمع إلا ما يرضي سيده، ولا يجمع المال إلا كما يريد سيده ولا ينفقه إلا حسبما يسمح به سيده، ولا ينفق أوقاته إلا حسبما يرضي سيده، فإن أصر على فعل محرم كالقتل والسرقة والزنى وشرب الخمر وأكل الربا وعقوق الوالدين والسحر والغيبة والنميمة أو على ترك واجب كالصلاة والزكاة والصوم والحج فقد نقض الميثاق الذي بينه وبين الله تعالى واستحق الطرد من رحمته سبحانه إن أصر ولم يتب ولو كان ممن يشهدون أن لا إله إلا الله كما وقع لإبليس.

والله سبحانه يغفر للإنسان فعلته مهما عظمت وطالت مدته إن هو تاب منها توبة نصوحا قبل الموت كما وقع مع أبينا آدم عليه السلام.

المصدر: كتيب هكذا فهم الصحابة الإسلام، سعيد بن يحي ويرو، ص 19-21.

شاركنا بتعليقك